ابن الجوزي
161
صفة الصفوة
مالك عند ذلك وقال : لقيت واللّه أهوالا وزلازل عظاما شدادا . قال فقلت : فما كان بعد ذلك ؟ قال : وما تراه يكون من الكريم ؟ قبل منا الحسنات وعفا لنا عن السّيئات وضمن عنا التبعات . قال : ثم شهق مالك شهقة خرّ مغشيا عليه . قال : فلبث بعد ذلك أياما مريضا من غشيته ثم مات فيرون أنه انصدع قلبه فمات رحمه اللّه . 504 - محمد بن سيرين يكنى أبا بكر ، مولى أنس بن مالك . كاتبه أنس . وقال ابن عائشة : كان سيرين من أهل جرجرايا « 1 » وكان يعمل قدور النحاس ، فجاء إلى عين التمر « 2 » يعمل بها فسباه خالد بن الوليد . عن عبيد اللّه بن أبي بكر بن أنس بن مالك قال : هذه مكاتبة سيرين عندنا : هذا ما كاتب عليه أنس بن مالك فتاه شيرون على كذا وكذا ألفا ، وعلى غلامين يعملان عليه . بكار بن محمد قال : حدثني أبي أن أم محمد بن سيرين صفيّة مولاة أبي بكر بن أبي قحافة طيّبها ثلاث من أزواج رسول اللّه ودعوته لها ، وحضر إملاكها ثمانية عشر بدريا منهم أبيّ بن كعب يدعو ، وهم يؤمّنون . قال بكار : وأنبأ ابن عون قال : كان محمد بن سيرين إذا حدّث كأنه يتقي شيئا ، كأنه يحذر شيئا . جرير بن حازم قال : سمعت محمد بن سيرين يحدث رجلا فقال : ما رأيت الرجل الأسود ، ثم قال : أستغفر اللّه ما أراني إلا قد اغتبت الرجل . عن ابن عون قال : كانوا إذا ذكروا عند محمد رجلا بسيّئة ذكره محمد بأحسن ما يعلم .
--> ( 1 ) من أعمال النهروان بين واسط وبغداد . ( 2 ) بلدة قريبة من الأنبار .